ابن الجوزي
54
صفة الصفوة
وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . فقال الحجاج : اقلبوا ظهره إلى القبلة . فقرأ سعيد : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . فقال : كبّوه على وجهه ، فقرأ سعيد : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ : فذبح من قفاه . قال : فبلغ ذلك الحسن بن أبي الحسن البصريّ فقال : اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج ، فما بقي إلا ثلاثا حتى وقع في جوفه الدّود فمات . عن خلف بن خليفة ، عن أبيه ، قال : شهدت مقتل سعيد بن جبير ، فلما بان رأسه قال : لا إله إلا اللّه ، لا إله إلا اللّه . ثم قالها الثالثة فلم يتمّها . عن يحيى بن سعيد ، عن كاتب الحجّاج ، يقال له يعلى ، قال : كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن ، فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير ، وهو في قبة لها أربعة أبواب ، فدخلت مما يلي ظهره فسمعته يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ فخرجت رويدا ، وعلمت أنه إن علم بي قتلني ، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا . وفي رواية أخرى : عاش بعده خمسة عشر يوما ، وفي رواية : ثلاثة أيام وكان يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ كلما أردت النوم أخذ برجلي . عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه قال : لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو يحتاج إلى علمه . ( قال المؤلف ) : أسند سعيد بن جبير عن عليّ ( عليه السلام ) ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وأبي موسى وابن المغفل ، وعديّ بن حاتم ، وأبي هريرة ، وغيرهم . وأكثر رواياته عن ابن عباس . وقتل في سنة أربع وتسعين ، وقيل سنة خمس وتسعين ، وفي مدة عمره ثلاثة أقوال : أحدها سبع وخمسون سنة ، وقد رويناها آنفا ، والثاني : تسع وأربعون سنة . قاله أبو نعيم الفضل بن دكين في جماعة ، والثالث : اثنتان وأربعون سنة . قاله علي بن المديني .